أمازون تُخرج 8 مليارات دولار من رقائق إنفيديا من ميزانيتها لتمويل الذكاء الاصطناعي
تواجه أمازون مشكلة من يحسدها عليه المنافسون: كيف تبني بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي دون أن تتحول ميزانيتها إلى فجوة سوداء.
التقارير الصادرة الجمعة تشير إلى أن الشركة تستكشف هيكلاً مالياً قد يُخرج بضعة مليارات من تكلفة رقائق إنفيديا من ميزانيتها العمومية.
الرقم المطروح يبلغ نحو 8 مليارات دولار.
الفكرة هي فصل تكلفة وحدات معالجة الرسوميات عن أرباح أمازون الأساسية، بحيث تستطيع شراء عدد أكبر من الرقائق في وقت قصير دون أن تنخفض أرباحها المعلنة.
هذا الأسلوب من التمويل ليس جديداً في العالم الحقيقي، فهو مستخدم منذ عقود في تمويل السفن والطائرات، لكنه أصبح الآن أداة في سباق الذكاء الاصطناعي.
أمازون تجهّز عروضها في السحابة لاجتذاب عملاء النماذج الكبيرة، وهي تمتلك رقائقها الخاصة من عائلة Trainium، لكنها ما زالت تعتمد على إنفيديا في الأحمال الأصعب.
إذا نجح الهيكل الجديد، فستتمكن من الوصول إلى أحدث جيل من مسرعات إنفيديا دون تسجيل التكلفة الكاملة كنفقات رأسمالية.
المستثمرون سيرون أرباحاً أوضح، والشركة ستحصل على قدرة حاسوبية إضافية.
لكن هذه الخطوة تحمل مخاطر.
فقد يكون إخفاء الالتزامات الحقيقية مؤشراً على أن صناعة الذكاء الاصطناعي تتضخم بشكل غير صحي.
إذا انخفض الطلب على الرقائق، ستبقى أمازون ملزمة بدفع قيمة عتاد لا تحتاج إليه.
وكالات التصنيف الائتماني والجهات الرقابية ستدقق في شروط الهيكل للتأكد من أنه ليس مجرد تجميل محاسبي.
مايكروسوفت وغوغل وأوراكل تنفق جميعها مليارات على معالجات الرسوميات، وسيراقبون كيف تتعامل أمازون مع هذه الصفقة.
السؤال الأوسع هو ما إذا كانت هذه الحلول المالية ستصبح ممارسة شائعة في الصناعة، أم أنها فقاعة في طور التشكل.
خطوة أمازون قد تكون بداية موجة جديدة من الهندسة المالية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
حروب الوصول إلى الذكاء الاصطناعي تنتقل من واجهات البرمجة إلى الوكلاء الأذكياء
تبدأ قصة الذكاء الاصطناعي من البيانات، وتنتقل البيانات عبر واجهات برمجة التطبيقات.
الخط الزمني الجديد الذي نشرته HackerNoon يوثق الحرب الصامتة على هذا التدفق.
المشروع يرصد كل اللحظات التي قيّدت فيها شركات التكنولوجيا الوصول إلى منتجاتها، أو ألغت واجهات برمجة، أو فرضت رسوماً على الزحف الآلي، أو منعت تطبيقات الأطراف الثالثة من الاتصال بخدماتها.
الخط الزمني يشمل أيضاً الدعاوى القضائية والتراخيص التي أنهت بعض هذه المعارك.
المراحل الثلاث واضحة.
الأولى كانت مرحلة واجهات البرمجة، حيث قررت الشركات من يحصل على التدفق الكامل للبيانات.
الثانية كانت مرحلة الزحف الآلي، إذ احتاجت مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى تجريف الويب لتدريب نماذجها، فبدأ الناشرون ومنصات التواصل في حظر الروبوتات الخاصة بغوغل وأوبن إيه آي وأنثروبيك.
أما المرحلة الثالثة فهي التي نعيشها اليوم، وتتمحور حول الوكلاء الأذكياء وبروتوكول MCP.
لم يعد السؤال عن من يستطيع قراءة الإنترنت، بل عن من يستطيع التصرف بناءً على ما يقرأه.
وكيل ذكاء اصطناعي يستطيع شراء المنتجات، وإرسال الرسائل، والتحكم في البرامج، يجعل الوصول إلى الخدمة نفسها ساحة معركة تجارية.
المطورون الذين بنوا منتجاتهم على واجهات برمجة مفتوحة يكتشفون أن تلك الواجهات يمكن أن تُغلق في أي لحظة.
الشركات الناشئة بدأت تتفاوض على حقوق الوصول إلى البيانات قبل كتابة سطر برمجي واحد.
الحكومات تدرس هذه الصراعات بوصفها قضايا منافسة.
المرحلة القادمة ستعتمد على توحيد معايير الوكلاء، ومن يسيطر على طبقة الوصول سيسيطر على قدر كبير من اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
رهان أوبن إيه آي بتريليون دولار: رقائق مخصصة وقدرة حوسبة هائلة
لم يعد الحديث يدور حول نموذج لغوي أكثر ذكاءً.
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، يريد السيطرة على كل طبقة من طبقات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من السيليكون الذي تنفذ فيه الخوارزميات، ومروراً بمحطات توليد الكهرباء التي تغذي مراكز البيانات، وانتهاءً بالخوادم التي تشغل النماذج.
كشفت تقارير جديدة عن سلسلة صفقات وقعتها الشركة خلال الأسابيع الماضية لضمان قدرة حاسوبية تقاس بعشرات الجيجاواط.
فبالتعاون مع برودكوم، تعمل أوبن إيه آي على تطوير مسرعات ذكاء اصطناعي مخصصة بقدرة 10 جيجاواط.
كما تعهدت بالحصول على 6 جيجاواط على الأقل من شركة AMD، إلى جانب ما يصل إلى 10 جيجاواط من إنفيديا، وهي صفقة قد تتضمن استثماراً من إنفيديا في أوبن إيه آي بقيمة 100 مليار دولار.
هذا التوسع يعيد تشكيل خريطة صناعة الذكاء الاصطناعي.
فبدلاً من استئجار الحوسبة من عمالقة السحابة، تميل أوبن إيه آي إلى بناء بنيتها التحتية الخاصة.
الرسالة واضحة: الشركة التي تنتج النماذج الأكثر تقدماً لن تقبل بعد الآن بأن تكون رهينة لأطراف أخرى تتحكم في وصولها إلى الرقائق والطاقة.
إنفيديا تبقى شريكاً رئيسياً، لكنها في الوقت نفسه مورد قد يصبح منافساً إذا قررت بناء نماذجها الخاصة.
مايكروسوفت التي كانت الحاضنة الأولى لـ ChatGPT قد تجد نفسها في موقف مختلف، فإذا لم تتمكن من تزويد أوبن إيه آي بكل القدرة التي تحتاجها، فإن الأخيرة ستمضي قدماً في خططها المستقلة.
غوغل تمتلك وحدات TPU، وأمازون تمتلك رقائق Trainium، لذا تتحول المنافسة من سباق على الأوزان إلى سباق على البنية التحتية المادية.
المرحلة المقبلة ستعتمد على من يستطيع بناء شبكات طاقة ضخمة بأقل تكلفة وبأعلى موثوقية.
مايكروسوفت وأوبن إيه آي يعيدان صياغة تحالفهما في الذكاء الاصطناعي
حين ضخّت مايكروسوفت المليارات الأولى في أوبن إيه آي، بدا التحالف وكأنه صخرة ثابتة في عالم التكنولوجيا.
الشركة العملاقة وفّرت الأموال والسحابة، والشركة الناشئة وفّرت النماذج التي غيّرت وجه الحوسبة.
لكن النجاح كشف عن إجهاد داخلي.
أوبن إيه آي تحتاج إلى طاقة حاسوبية أكبر مما تستطيع مايكروسوفت توفيره، كما أنها لم تعد شركة أبحاث غير ربحية، بل كيان تجاري ضخم يسعى إلى ترتيبات مالية جديدة.
الخلافات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي العام، وليس فقط حول العقود، جعلت من الصعب الإبقاء على العلاقة بالصيغة القديمة.
التقارير تشير إلى أن الاتفاق الجديد يعيد ضبط العلاقة حول فكرتين: الحرية والسقف.
أوبن إيه آي ستحصل على حرية أكبر في شراء قدرات حاسوبية من مزودين آخرين غير مايكروسوفت، ولن تظل حصرية على منصة أزور.
في المقابل، تحصل مايكروسوفت على حدود أقصى لالتزاماتها، بحيث لا تتحمل وحدها نفقات توسع أوبن إيه آي.
العلاقة أصبحت أكثر مرونة، وأقل ارتباطاً بالمصير المشترك.
هذا التغيير يهمّ المؤسسات التي بنت أنظمتها على افتراض أن الشركتين كيان واحد.
المستثمرون أيضاً يتابعون تداعياته على المنافسة بين عمالقة الذكاء الاصطناعي.
غوغل وأمازون وأنثروبيك يراقبون عن كثب أي فرصة قد تنجم عن فك الارتباط.
من المتوقع أن تظهر نماذج أوبن إيه آي على منصات سحابية متعددة، وأن تعتمد مايكروسوفت بشكل أكبر على نماذجها الخاصة وشراكاتها مع مختبرات أخرى.
التحالف لم يمت، لكنه لم يعد شكلاً واحداً.
ترامب وقادة التكنولوجيا يوقعون ميثاق سلامة الذكاء الفائق
جلس الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء في البيت الأبيض مع مجموعة من أقوى رجال التكنولوجيا في أمريكا، وأعلن أن صناعة الذكاء الاصطناعي ستشرف على نفسها بنفسها.
إيلون ماسك وجنسن هوانغ ومايك جونسون وغريغ بروكمان ومارك زوكربيرغ وسوندار بيتشاي كانوا من بين الحاضرين.
وقّع ترامب اتفاق سلامة وصفه بأنه ملزم أخلاقياً، رغم أنه في جوهره طوعي.
الاتفاق يطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعي إجراء مراجعات داخلية وخارجية لأنظمتها قبل إطلاقها، والتشاور مع الحكومة حول المخاطر الكبرى.
المفردات في هذه القمة لا تقل أهمية عن بنودها.
ترامب طلب من الجهات الفيدرالية استخدام مصطلح الذكاء الفائق بدلاً من الذكاء الاصطناعي، وهي إشارة إلى أن الإدارة تنظر إلى الجيل القادم من النماذج كمسألة أمن قومي وليس مجرد منتج تقني.
الاتفاق يأتي بعد سلسلة حوادث أظهرت نماذج قادرة على الاختراق والخروج عن السيطرة، وبعد تصاعد المنافسة مع الصين التي تبني منظومة ذكاء اصطناعي وطنية خاصة بها.
الشركات الموقعة تشمل أنثروبيك وأوبن إيه آي وأمازون وغوغل وإكس وميتا وإنفيديا.
لكن الميثاق الطوعي يثير أسئلة جدية.
لا يوجد نص يفرض عقوبات على المخالفين، ولا هيئة رقابية مستقلة للتحقق من صحة المراجعات، ولا آلية واضحة لمعاقبة الشركات التي تخفي مخاطر أنظمتها.
النقاد يرون في هذه الخطوة محاولة لمنع التشريعات الصارمة، بينما تراها الشركات كوسيلة لتقديم غطاء من المساءلة أمام العملاء والمستثمرين.
السوق تراقب: إذا نجح ميثاق البيت الأبيض، فقد تصبح المراجعات الخارجية سلعة إلزامية عملياً دون أن تكون قانوناً.
وإذا فشل، سيعود المشرعون إلى اقتراح قوانين أكثر صرامة.